منتدي فضيلة الشيخ احمد المهدي للرقية الشرعية لعلاج امراض السحرتليفون00201228266146
الشيخ احمد المهدي مديرعام المنتدي يرحب با السادة الاعضاءوالزوار ويتمني لكم قضاء وقت ممتع

قولو لا اله الا الله تفلحو
واكثرو من الصلاة والسلام علي حبيب الله محمد رسول الله صلي الله عليه واله وسلم

منتدي فضيلة الشيخ احمد المهدي للرقية الشرعية لعلاج امراض السحرتليفون00201228266146

وللتواصل عبر الفيس بوك علي ahmed.mahdy89@hotmail.com
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول
يقدم فضيلة الشيخ احمد المهدي عسل النحل وزيت حبة البركة وزيت الزيتون وزيت اللوز المر والمسك الانجليزي المقروء عليهم لعلاج جميع الامراض العضوية والروحية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
»  أدلة القائلون بجواز دخول الجني بدن الإنسان
السبت يناير 03, 2015 4:22 am من طرف Admin

» برنامج طين ونار
الإثنين ديسمبر 22, 2014 7:50 pm من طرف Admin

» ماذا تفعل إذا رأيت رؤيا سيئة؟
الجمعة فبراير 21, 2014 4:14 pm من طرف Admin

» هذة ارقام فضيلة الشيخ احمد المهدي الراقي الشرعي 00201228266146 /00201159513222/00201011652350
الأربعاء ديسمبر 18, 2013 8:50 am من طرف Admin

» حرق الجان بين المطرقه والسندان
الإثنين أكتوبر 21, 2013 7:32 am من طرف Admin

» عقد الزوج عن زوجه ( سحر ربط الزوج )
الجمعة أكتوبر 18, 2013 6:35 pm من طرف Admin

» عقد الزوجة عن زوجها ( سحر ربط الزوجة )
الجمعة أكتوبر 18, 2013 6:32 pm من طرف Admin

» جميع الآيات المستخدمة في العلاج بالقرآن
الإثنين أغسطس 19, 2013 2:21 pm من طرف Admin

» قصة أغرب من الخيال
الأحد مايو 05, 2013 5:39 am من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 فتح الباري شرح صحيح البخاري كِتَاب الطب(باب السِّحْرِ)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 173
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 12/12/2010

مُساهمةموضوع: فتح الباري شرح صحيح البخاري كِتَاب الطب(باب السِّحْرِ)   الخميس أغسطس 11, 2011 7:47 am

باب السِّحْرِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الاخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى وَقَوْلِهِ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وَقَوْلِهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى وَقَوْلِهِ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَالنَّفَّاثَاتُ السَّوَاحِرُ تُسْحَرُونَ تُعَمَّوْنَ

الشرح:

قوله: (باب السحر) قال الراغب وغيره: السحر يطلق على معان: أحدها ما لطف ودق، ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته، وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس، ومنه قول الاطباء: الطبيعة ساحرة ومنه قوله تعالى: (بل نحن قوم مسحورون) أي مصروفون عن المعرفة، ومنه حديث " إن من البيان لسحرا " وسيأتي قريبا في باب مفرد.

الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحوها ما يفعله المشعوذ من صرف الابصار عما يتعاطاه بخفة يده، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) وقوله تعالى: (سحروا أعين الناس) ومن هناك سموا موسى ساحرا، وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس.

الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) .

الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم، قال ابن حزم: ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب، وكالمشاهد ببعض بلاد الغرب - وهي سرقسطة - فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا إن كان بغير إرادته، وقد يجمع بعضهم بين الامرين الاخيرين كالاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم، قال أبو بكر الرازي في الاحكام له: كان أهل بابل قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم، وعملوا أوثانا على أسمائها، ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور، وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام وكانت علومهم أحكام النجوم، ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم انتهى.

ثم السحر يطلق ويراد به الالة التي يسحر بها، ويطلق ويراد به فعل الساحر والالة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقى والنفث في العقد، وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور.

وتارة بجمع الامرين الحسي والمعنوي وهو أبلغ.

واختلف في السحر فقيل هو تخييل ولا حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر الاستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري وطائفة، قال النووي: والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة انتهى.

لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا؟ فمن قال إنه تخييل فقط منع ذلك، ومن قال إن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الامراض أو ينتهي إلى الاحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا وعكسه؟ فالذي عليه الجمهور هو الاول، وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني.

فإن كان بالنظر إلى القدرة الالهية فمسلم، وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف، فإن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه، ونقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا وكأنه عني القائلين بأنه تخييل فقط وإلا فهي مكابرة.

وقال المازري: جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة، ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر، ولان العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص، ونظير ذلك ما يقع من حذاق الاطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده بالتركيب نافعا، وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله: (يفرقون به بين المرء وزوجه) لكون المقام مقام تهويل، فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره.

قال المازري: والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك، قال: والاية ليست نصا في منع الزيادة، ولو قلنا إنها ظاهرة في ذلك.

ثم قال: والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي.

ونقل إمام الحرمين الاجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق، وأن الكرامة لا تظهر على فاسق.

ونقل النووي زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك.

وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه، فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة، وإلا فهو سحر، لانه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين.

وقال القرطبي: السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب، غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته الوقوف على خواص الاشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته، وأكثرها تخييلات بغير حقيقة وإيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون: (وجاءوا بسحر عظيم) مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا.

ثم قال: والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر، وفي الابدان بالالم والسقم، وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر أو نحو ذلك.

قوله: (وقول الله تعالى: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الاية) كذا للاكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله: (من خلاق) وفي هذه الاية بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود، ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليه السلام ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل، والثاني متقدم العهد على الاول لان قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر ابن إسحاق وغيره، وكان السحر موجودا في زمن نوح إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر، وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعون وكل ذلك قبل سليمان.

واختلف في المراد بالاية فقيل.

إن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي، فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الامر جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود: هل أدلكم على كنز لا نظير له؟ قالوا: نعم قال: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا - وهو متنح عنهم - فوجدوا تلك الكتب، فقال لهم: إن سليمان كان يضبط الانس والجن بهذا، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا، فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الانبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا، فنزلت هذه الاية.

أخرجه الطبري وغيره عن السدي، ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه، ومن طريق عمران بن الحارث عن ابن عباس موصولا بمعناه.

وأخرج من طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال: إن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا: هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس.

وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق وزاد أنهم نقشوا خاتما على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا به الكتاب وكتبوا عنوانه " هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم " ثم دفنوه فذكر نحو ما تقدم.

وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ما تقدم عن السدي ولكن قال أنهم لما وجدوا الكتب قالوا هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا.

وأخرج بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: انطلقت الشياطين في الايام التي ابتلي فيها سليمان، فكتبت كتبا فيها سحر وكفر، ثم دفنتها تحت كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرؤوها على الناس، وملخص ما ذكر في تفسير هذه الاية أن المحكي عنهم أنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين هم أهل الكتاب، إذ تقدم قبل ذلك في الايات إيضاح ذلك، والجملة معطوفة على مجموع الجمل السابقة من قوله تعالى: (ولما جاءهم رسول) إلى آخر الاية، و " ما " في قوله (ما تتلو الشياطين) موصولة على الصواب، وغلط من قال إنها نافية لان نظم الكلام يأباه، و " تتلو " لفظه مضارع لكن هو واقع موقع الماضي وهو استعمال شائع، ومعنى تتلو تتقول، ولذلك عداه بعلي، وقيل معناه تتبع أو تقرأ، ويحتاج إلى تقدير قيل هو تقرأ على زمان ملك سليمان، وقوله: (وما كفر سليمان) ما نافية جزما وقوله: (ولكن الشياطين كفروا) هذه الواو عاطفة لجملة الاستدراك على ما قبلها، وقوله: (يعلمون الناس السحر) الناس مفعول أول والسحر مفعول ثان والجملة حال من فاعل كفروا، أي كفروا معلمين، وقيل هي بدل من كفروا، وقيل استئنافية، وهذا على إعادة ضمير يعلمون على الشياطين، ويحتمل عوده على الذين اتبعوا فيكون حالا من فاعل اتبعوا أو استئنافا، وقوله: (وما أنزل) ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر، والتقدير يعلمون الناس السحر، والمنزل على الملكين، وقيل الجر عطفا على ملك سليمان أي تقولا على ملك سليمان وعلى ما أنزل، قيل بل هي نافية عطفا، على (وما كفر سليمان) والمعنى ولم ينزل على الملكين إباحة السحر.

وهذان الاعرابان ينبنيا على ما جاء في تفسير الاية عن البعض، والجمهور على خلافه وأنها موصولة، ورد الزجاج على الاخفش دعواه أنها نافية وقال: الذي جاء في الحديث والتفسير أولى.

وقوله: (ببابل) متعلق بما أنزل أي في بابل، والجمهور على فتح لام الملكين، وقرئ بكسرها، وهاروت وماروت بدل من الملكين وجرا بالفتحة، أو عطف بيان، وقيل بل هما بدل من الناس وهو بعيد، وقيل من الشياطين على أن هاروت وماروت اسمان لقبيلتين من الجن وهو ضعيف، وقوله: (وما يعلمان من أحد) بالتشديد من التعليم، وقرئ في الشاذ بسكون العين من الاعلام بناء على أن التضعيف يتعاقب مع الهمزة، وذلك أن الملكين لا يعلمان الناس السحر بل يعلمانهم به وينهيانهم عنه، والاول أشهر، وقد قال علي الملكان يعلمان تعليم إنذار لا تعليم طلب، وقد استدل بهذه الاية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر، وهو واضح في بعض أنواعه التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب، وأما النوع الاخر الذي هو من باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلا، قال النووي: عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرا، ومنه لا يكون كفرا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل، فإن تاب قبلت توبته، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر.

وعن مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق.

قال عياض: وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين ا ه.

وفي المسألة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها.

وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لاحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره إما لازالته عمن وقع فيه، فأما الاول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعا، كمن يعرف كيفية عبادة أهل الاوثان للاوثان لان كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل، بخلاف تعاطيه والعمل به.

وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور، وسيأتي مزيد لذلك في " باب هل يستخرج السحر " قريبا والله أعلم.

وهذا فصل الخطاب في هذه المسألة.

وفي إيراد المصنف هذه الاية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر الساحر لقوله فيها: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الاية على لسان الملكين: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا، وهذا كله واضح على ما قررته من العمل ببعض أنواعه.

وقد زعم بعضهم أن السحر لا يصح إلا بذلك، وعلى هذا فتسمية ما عدا ذلك سحرا مجاز كإطلاق السحر على القول البليغ، وقصة هاروت وماروت جاءت بسند حسن من حديث ابن عمر في مسند أحمد، وأطنب الطبري في إيراد طرقها بحيث يقضي بمجموعها على أن للقصة أصلا، خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ومن تبعه، ومحصلها أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارا لهما وأمرهما أن يحكما في الارض، فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة، ثم افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا بالنطق بعلم السحر، فصار يقصدهما من يطلب ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وينهياه، فإذا أصر تكلما بذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك فيتعلم منهما ما قص الله عنهما، والله أعلم.

قوله: (وقوله تعالى: ولا يفلح الساحر حيث أتى) في الاية نفي الفلاح عن الساحر، وليست فيه دلالة على كفر الساحر مطلقا، وإن كثر في القرآن إثبات الفلاح للمؤمن ونفيه عن الكافر، لكن ليس فيه ما ينفي نفي الفلاح عن الفاسق وكذا العاصي.

قوله (وقوله أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) ؟ هذا يخاطب به كفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا من الله لكونه بشرا من البشر، فقال قائلهم منكرا على من اتبعه: أفتأتون السحر، أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن اتبع السحر وهو يعلم أنه سحر.

قوله: (وقوله: يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) هذه الاية عمدة من زعم أن السحر إنما هو تخييل، ولا حجة له بها لان هذه وردت في قصة سحرة فرعون، وكان سحرهم كذلك، ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل، قال أبو بكر الرازي في " الاحكام ": أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى من أنها تسعى لم يكن سعيا وإنما كان تخييلا، وذلك أن عصيهم كانت مجوفة قد ملئت زئبقا، وكذلك الحبال كانت من أدم محشوة زئبقا، وقد حفروا قبل ذلك أسرابا وجعلوا لها آزاجا وملؤوها نارا فلما طرحت على ذلك الموضع وحمي الزئبق حركها لان من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير، فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته فظن من رآها أنها تسعى، ولم تكن تسعى حقيقة.

قوله: (ومن شر النفاثات في العقد، والنفاثات السواحر) هو تفسير الحسن البصري أخرجه الطبري بسند صحيح، وذكره أبو عبيدة أيضا في " المجاز " قال: النفاثات السواحر ينفثن.

وأخرج الطبري أيضا عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنه النفث في الرقية، وقد تقدم البحث في ذلك في " باب الرقية".

وقد وقع في حديث ابن عباس فيما أخرجه البيهقي في " الدلائل " بسند ضعيف في آخر قصة السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم وجدوا وترا فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، وأخرجه ابن سعد بسند آخر منقطع عن ابن عباس " أن عليا وعمارا لما بعثهما النبي صلى الله عليه وسلم لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة " فذكر نحوه.

قوله: (تسحرون تعمون) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة، وضبط أيضا بسكون العين قال أبو عبيدة في كتاب " المجاز " في قوله تعالى: (سيقولون الله قل فأني تسحرون) أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه؟ قال: ونراه من قوله سحرت أعيننا عنه فلم نبصره.

وأخرج في قوله: (فأنى تسحرون) أي تخدعون أو تصرفون عن التوحيد والطاعة.

قلت: وفي هذه الاية إشارة إلى الصنف الاول من السحر الذي قدمته.

وقال ابن عطية: السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع من المسحور، والله أعلم.



الحديث " حديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ":

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الاعْصَمِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالاخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الاعْصَمِ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا اسْتَخْرَجْتَهُ قَالَ قَدْ عَافَانِي اللَّهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرّاً فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ يُقَالُ الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ

الشرح:

قوله: (حدثنا إبراهيم بن موسى) هو الرازي.

وفي رواية أبي ذر " حدثني " بالافراد، وهشام هو ابن عروة بن الزبير.

قوله: (عن أبيه) وقع في رواية يحيى القطان عن هشام " حدثني أبي " وقد تقدمت في الجزية، وسيأتي في رواية ابن عيينة عن ابن جريج " حدثني آل عروة " ووقع في رواية الحميدي عن سفيان عن ابن جريج " حدثني بعض آل عروة عن عروة " وظاهره أن غير هشام أيضا حدث به عن عروة، وقد رواه غير عروة عن عائشة كما سأبينه.

وجاء أيضا من حديث ابن عباس وزيد بن أرقم وغيرهما.

قوله: (سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق) بزاي قبل الراء مصغر.

قوله: (يقال له لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة (ابن الاعصم) بوزن أحمر بمهملتين، ووقع في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عند مسلم " سحر النبي صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق " ووقع في رواية ابن عيينة الاتية قريبا " رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقا " ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الامر، ومن أطلق عليه منافقا نظر إلى ظاهر أمره.

وقال ابن الجوزي هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا وهو واضح، وقد حكى عياض في " الشفاء " أنه كان أسلم، ويحتمل أن يكون قيل له يهودي لكونه كان من حلفائهم لا أنه كان على دينهم.

وبنو زريق بطن من الانصار مشهور من الخزرج، وكان بين كثير من الانصار وبين كثير من اليهود قبل الاسلام حلف وإخاء وود، فلما جاء الاسلام ودخل الانصار فيه تبرءوا منهم، وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر: أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل قال " لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الاعصم - وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا - فقالوا له: يا أبا الاعصم، أنت أسحرنا، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا، ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه.

فجعلوا له ثلاثة دنانير " ووقع في رواية أبي ضمرة عند الاسماعيلي " فأقام أربعين ليلة " وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد " ستة أشهر " ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والاربعين يوما من استحكامه.

وقال السهيلي: لم أقف في شيء من الاحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها في السحر حتى ظفرت به في " جامع معمر " عن الزهري أنه لبث ستة أشهر، كذا قال، وقد وجدناه موصولا بإسناد الصحيح فهو المعتمد.

قوله (حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله) قال المازري: أنكر المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها، قالوا وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم، وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء، قال المازري: وهذا كله مردود، لان الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل.

وأما ما يتعلق ببعض الامور الدنيا التي لم يبعث لاجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالامراض، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين، قال: وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن، وهذا كثيرا ما يقع تخيله للانسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة.

قلت: وهذا قد ورد صريحا في رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه " حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن " وفي رواية الحميدي " أنه يأتي أهله ولا يأتيهم " قال الداودي " يرى " بضم أوله أي يظن.

وقال ابن التين ضبطت " يرى " بفتح أوله.

قلت: وهو من الرأي لا من الرؤية، فيرجع إلى معني الظن.

وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق " سحر النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة حتى أنكر بصره " وعنده في مرسل سعيد بن المسيب " حتى كاد ينكر بصره " قال عياض: فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده.

قلت: ووقع في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند ابن سعد " فقالت أخت لبيد بن الاعصم: إن يكن نبيا فسيخبر، إلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله " قلت: فوقع الشق الاول كما في هذا الحديث الصحيح.

وقد قال بعض العلماء: لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك. وإنما يكون من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت، فلا يبقى على هذا للملحد حجة.

وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد بالتخييل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هو شأن المعقود، ويكون قوله في الرواية الاخرى " حتى كاد ينكر بصره " أي صار كالذي أنكر بصره بحيث أنه إذا رأى الشيء يخيل أنه على غير صفته، فإذا تأمله عرف حقيقته.

ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الاخبار أنه قال قولا فكان بخلاف ما أخبر به.

وقال المهلب: صون النبي صلى الله عليه وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده، فقد مضى في الصحيح أن شيطانا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه، فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الامراض من ضعف عن الكلام، أو عجز عن بعض الفعل، أو حدوث تخيل لا يستمر، بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين.

واستدل ابن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض بقوله في آخر الحديث " فأما أنا فقد شفاني الله " وفي الاستدلال بذلك نظر، لكن يؤيد المدعي أن في رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي في الدلائل " فكان يدور ولا يدري ما وجعه " وفي حديث ابن عباس عند ابن سعد " مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب، فهبط عليه ملكان " الحديث.

قوله: (حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة) شك من الراوي، وأظنه من البخاري لانه أخرجه في صفة إبليس من بدء الخلق فقال " حتى كان ذات يوم " ولم يشك، ثم ظهر لي أن الشك فيه من عيسى بن يونس، وأن إسحاق بن راهويه أخرجه في مسنده عنه على الشك، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم، فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدثه به تارة بالجزم وتارة بالشك، ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه، وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين.

ووقع في رواية أبي أسامة الاتية قريبا " ذات يوم " بغير شك " وذات " بالنصب ويجوز الرفع، ثم قيل إنها مقحمة، وقيل بل هي من إضافة الشيء لنفسه على رأي من يجيزه.

قوله: (وهو عندي لكنه دعا ودعا) كذا وقع، وفي الرواية الماضية في بدء الخلق " حتى كان ذات يوم دعا ودعا " وكذا علقه المصنف لعيسى بن يونس في الدعوات، ومثله في رواية الليث.

قال الكرماني: يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها " عندي " أي لم يكن مشتغلا بي بل اشتغل بالدعاء، ويحتمل أن يكون من التخيل، أي كان السحر أضره في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث أنه توجه إلى الله ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم.

ووقع في رواية ابن نمير عند مسلم " فدعا، ثم دعا، ثم دعا " وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا.

وفي رواية وهيب عند أحمد وابن سعد " فرأيته يدعو".

قال النووي: فيه استحباب الدعاء عند حصول الامور المكروهات وتكريره الالتجاء إلى الله تعالى في دفع ذلك.

قلت: سلك النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مسلكي التفويض وتعاطي الاسباب، ففي أول الامر فوض وسلم لامر ربه فاحتسب الاجر في صبره على بلائه، ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء، وكل من المقامين غاية في الكمال.

قوله: (أشعرت) أي علمت؟ وهي رواية ابن عيينة كما في الباب الذي بعده.

قوله: (أفتاني فيما استفتيته) في رواية الحميدي " أفتاني في أمر استفتيته فيه " أي أجابني فيما دعوته، فأطلق على الدعاء استفتاء لان الداعي طالب والمجيب مفت، أو المعنى أجابني بما سألته عنه، لان دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الامر.

ووقع في رواية عمرة عن عائشة " إن الله أنبأني بمرضي " أي أخبرني.

قوله (أتاني رجلان) وقع في رواية أبي أسامة " قلت: وما ذاك؟ قال: أتاني رجلان " ووقع في رواية معمر عند أحمد ومرجأ بن رجاء عند الطبراني كلاهما عن هشام " أتاني ملكان " وسماهما ابن سعد في رواية منقطعة جبريل وميكائيل، وكنت ذكرت في المقدمة ذلك احتمالا.

قوله: (فقعد أحدهما عند رأسي والاخر عند رجلي) لم يقع لي أيهما قعد عند رأسه، لكنني أظنه جبريل لخصوصيته به عليهما السلام.

ثم وجدت في " السيرة للدمياطي " الجزم بأنه جبريل قال.

لانه أفضل، ثم وجدت في حديث زيد بن أرقم عند النسائي وابن سعد وصححه الحاكم وعبد بن حميد " سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، فأتاه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا في بئر كذا " فدل مجموع الطرق على أن المسئول هو جبريل والسائل ميكائيل.

قوله: (فقال أحدهما لصاحبه) في رواية ابن عيينة الاتية بعد باب " فقال الذي عند رأسي للاخر " وفي رواية الحميدي " فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي " وكأنها أصوب، وكذا هو في حديث ابن عباس عند البيهقي.

ووقع بالشك في رواية ابن نمير عند مسلم.

قوله: (ما وجع الرجل) ؟ كذا للاكثر.

وفي رواية ابن عيينة " ما بال الرجل "؟ وفي حديث ابن عباس عند البيهقي " ما ترى " وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام، إذ لو جاءا إليه في اليقظة لخاطباه وسألاه.

ويحتمل أن يكون كان بصفة النائم وهو يقظان، فتخاطبا وهو يسمع.

وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما، وكذا في رواية ابن عيينة عند الاسماعيلي " فانتبه من نومه ذات يوم " وهو محمول على ما ذكرت، وعلى تقدير حملها على الحقيقة فرؤيا الانبياء وحي.

ووقع في حديث ابن عباس عند سعد بسند ضعيف جدا " فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان".

قوله: (فقال: مطبوب) أي مسحور، يقال طب الرجل بالضم إذا سحر، يقال كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم.

وقال ابن الانباري: الطب من الاضداد، يقال لعلاج الداء طب، والسحر من الداء ويقال له طب.

وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى قال " احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين طب " قال أبو عبيد يعني سحر.

قال ابن القيم: بنى النبي صلى الله عليه وسلم الامر أولا على أنه مرض، وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه فغيرت مزاجه، فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبا، فلما أوحي إليه أنه سحر عدل إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه، قال: ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى إحدى قوى الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر، فإن السحر قد يكون من تأثير الارواح الخبيثة، وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر، واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع لانه إذا هيج الاخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ المادة الخبيثة نافعا في ذلك.

وقال القرطبي: إنما قيل للسحر طب لان أصل الطب الحذق بالشيء والتفطن له، فلما كان كل من علاج المرض والسحر إنما يتأتى عن فطنة وحذق أطلق على كل منهما هذا الاسم.

قوله: (في مشط ومشاطة) أما المشط فهو بضم الميم، ويجوز كسرها أثبته أبو عبيد وأنكره أبو زيد، وبالسكون فيهما، وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط وهو الالة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية؛ وهذا هو المشهور.

ويطلق المشط بالاشتراك على أشياء أخرى: منها العظم العريض في الكتف، وسلاميات ظهر القدم، ونبت صغير يقال له مشط الذنب.

قال القرطبي: يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أحد هذه الاربع.

قلت: وفاته آلة لها أسنان وفيها هراوة يقبض عليها ويغطى بها الاناة، قال ابن سيده في " المحكم ": إنها تسمى المشط.

والمشط أيضا سمة من سمات البعير تكون في العين الفخذ، ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الاول، فقد وقع في رواية عمرة عن عائشة " فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطة رأسه " وفي حديث ابن عباس " من شعر رأسه ومن أسنان مشطه " وفي مرسل عمر بن الحكم " فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدا".

قوله: (ومشاطة) سيأتي بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث حيث بينه المصنف.

قوله: (وجف طلع نخلة ذكر) قال عياض: وقع للجرجاني - يعني في البخاري - والعذري - يعني في مسلم - بالفاء.

ولغيرهما بالموحدة.

قلت: أما رواية عيسى بن يونس هنا فوقع للكشميهني بالفاء ولغيره بالموحدة، وأما روايته في بدء الخلق فالجميع بالفاء، وكذا في رواية ابن عيينة للجميع، وللمستملي في رواية أبي أسامة بالموحدة، وللكشميهني بالفاء، قال القرطبي: روايتنا - يعني في مسلم - بالفاء.

وقال النووي: في أكثر نسخ بلادنا بالباء يعني في مسلم، وفي بعضها بالفاء، وهما بمعني واحد وهو الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والانثى، فلهذا قيده بالذكر في قوله " طلعة ذكر " وهو بالاضافة انتهى.

ووقع في روايتنا هنا بالتنوين فيهما على أن لفظ " ذكر " صفة لجف، وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع وهو للغشاء الذي يكون عليه، وبالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر، قال: ويقال أيضا للداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها جف، وقيل هو من القطع يعني ما قطع من قشورها.

وقال أبو عمرو الشيباني: الجف بالفاء شيء ينقر من جذوع النخل.

قوله: (قال وأين هو؟ قال: هو في بئر ذروان) زاد ابن عيينة وغيره " تحت راعوفة " وسيأتي شرحها بعد باب، وذروان بفتح المعجمة وسكون الراء، وحكى ابن التين فتحها وأنه قرأه كذلك قال: ولكنه بالسكون أشبه.

وفي رواية ابن نمير عند مسلم " في بئر ذي أروان " ويأتي في رواية أبي ضمرة في الدعوات مثله، وفي نسخة الصغاني لكن بغير لفظ بئر، ولغيره " في ذروان " وذروان بئر في بني زريق، فعلى هذا فقوله: " بئر ذروان " من إضافة الشيء لنفسه، ويجمع بينهما وبين رواية ابن نمير بأن الاصل " بئر ذي أروان " ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت " ذروان " ويؤيده أن عبيد البكري صوب أن اسم البئر " أروان " بالهمز وأن من قال " ذروان " أخطأ.

وقد ظهر أنه ليس بخطأ على ما وجهته.

ووقع في رواية أحمد عن وهيب وكذا في روايته عن ابن نمير " بئر أروان " كما قال البكري، فكأن رواية الاصيلي كانت مثلها فسقطت منها الراء، ووقع عند الاصيلي فيما حكاه عياض " في بئر ذي أوان " بغير راء قال عياض: هو وهم، فإن هذا موضع آخر على ساعة من المدينة، وهو الذي بني فيه مسجد الضرار.

قوله: (فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه) وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد " فبعث إلى علي وعمار فأمرهما أن يأتيا البئر " وعنده في مرسل عمر بن الحكم " فدعا جبير بن أياس الزرقي وهو ممن شهد على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه " قال ويقال الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي، ويجمع بأنه أعان جبيرا على ذلك وباشره بنفسه فنسب إليه، وعند ابن سعد أيضا " أن الحارث بن قيس قال: يا رسول الله ألا يهور البئر " فيمكن تفسير من أبهم بهؤلاء أو بعضهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وجههم أولا ثم توجه فشاهدها بنفسه.

قوله (فجاء فقال يا عائشة) في رواية وهيب " فلما رجع قال يا عائشة " ونحوه في رواية أبي أسامة ولفظه " فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة فقال " وفي رواية عمرة عن عائشة " فنزل رجل فاستخرجه " وفيه من الزيادة أنه " وجد في الطلعة تمثالا من شمع، تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيه أبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فنزل جبريل بالمعوذتين، فكلما قرأ آية انحلت عقدة، وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة " وفي حديث ابن عباس نحوه كما تقدم التنبيه عليه، وفي حديث زيد بن أرقم الذي أشرت إليه عند عبد بن حميد وغيره " فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين " وفيه " فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال " وعند ابن سعد من طريق عمر مولى غفرة معضلا " فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

قوله: (كأن ماءها) في رواية ابن نمير " والله لكأن ماءها " أي البئر (نقاعة الحناء) بضم النون وتخفيف القاف، والحناء معروف وهو بالمد أي أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء.

قال ابن التين: يعني أحمر.

وقال الداودي.

المراد الماء الذي يكون من غسالة الاناء الذي تعجن فيه الحناء.

قلت: ووقع في حديث زيد بن أرقم عند ابن سعد وصححه الحاكم " فوجد الماء وقد اخضر " وهذا يقوي قول الداودي.

قال القرطبي: كأن ماء البئر قد تغير إما لرداءته بطول إقامته، وإما لما خالطه من الاشياء التي ألقيت في البئر.

قلت: ويرد الاول أن عند ابن سعد في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هور البئر المذكورة وكان يستعذب منها وحفر بئرا أخرى فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرها.

قوله: (وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين) كذا هنا، وفي الرواية التي في بدء الخلق " نخلها كأنه رءوس الشياطين " وفي رواية ابن عيينة وأكثر الرواة عن هشام " كأن نخلها " بغير ذكر " رءوس " أولا، والتشبيه إنما وقع على رءوس النخل فلذلك أفصح به في رواية الباب وهو مقدر في غيرها.

ووقع في رواية عمرة عن عائشة " فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رءوس الشياطين " وقد وقع تشبيه طلع شجرة الزقوم في القرآن برءوس الشياطين، قال الفراء وغيره: يحتمل أن يكون شبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين: لانها موصوفة بالقبح، وقد تقرر في اللسان أن من قال.

فلان شيطان أراد أنه خبيث أو قبيح، وإذا قبحوا مذكرا قالوا شيطان، أو مؤنثا قالوا غول، ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين الحيات، والعرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ثعبان قبيح الوجه، ويحتمل أن يكون المراد نبات قبيح قيل إنه يوجد باليمن.

قوله: (قلت يا رسول الله أفلا استخرجته) في رواية أبي أسامة " فقال لا " ووقع في رواية ابن عيينة أنه استخرجه، وأن سؤال عائشة إنما وقع عن النشرة فأجابها بلا، وسيأتي بسط القول فيه بعد باب.

قوله: (فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا) في رواية الكشميهني " سوءا " ووقع في رواية أبي أسامة " أن أثور " بفتح المثلثة وتشديد الواو وهما بمعني.

والمراد بالناس التعميم في الموجودين قال النووي: خشي من إخراجه وإشاعته ضررا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك؛ وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة.

ووقع في رواية ابن نمير " على أمتي " وهو قابل أيضا للتعميم، لان الامة تطلق على أمة الاجابة وأمة الدعوة على ما هو أعم، وهو يرد على من زعم أن المراد بالناس هنا لبيد بن الاعصم لانه كان منافقا فأراد صلى الله عليه وسلم أن لا يثير عليه شرا لانه كان يؤثر الاغضاء عمن يظهر الاسلام ولو صدر منه ما صدر، وقد وقع أيضا في رواية ابن عيينة " وكرهت أن أثير على أحد من الناس شرا " نعم وقع في حديث عمرة عن عائشة " فقيل يا رسول الله لو قتلته، قال: ما وراءه من عذاب الله أشد " وفي رواية عمرة " فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه " وفي حديث زيد بن أرقم " فما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ولا رآه في وجهه " وفي مرسل عمر بن الحكم " فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: حب الدنانير " وقد تقدم في كتاب الجزية قول ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله.

وأخرج ابن سعد من مرسل عكرمة أيضا أنه لم يقتله، ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال إنه قتله، ومن ثم حكى عياض في " الشفاء " قولين: هل قتل، أم لم يقتل؟ وقال القرطبي لا حجة على مالك من هذه القصة، لان ترك قتل لبيد بن الاعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة، أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الاسلام، وهو من جنس ما راعاه النبي صلى الله عليه وسلم من منع قتل المنافقين حيث قال: " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه".

قوله: (فأمر بها) أي بالبئر (فدفنت) وهكذا وقع في رواية ابن نمير وغيره عن هشام، وأورده مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية ابن نمير وقال " لم يقل أبو أسامة في روايته فأمر بها فدفنت".

قلت: وكأن شيخه لم يذكرها حين حدثه، وإلا فقد أوردها البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة، كما في الباب بعده.

وقال في آخره " فأمر بها فدفنت " وقد تقدم أن في مرسل عبد الرحمن بن كعب " أن الحارث بن قيس هورها".

قوله: (تابعه أبو أسامة) هو حماد بن أسامة، وتأتي روايته موصولة بعد بابين.

قوله: (وأبو ضمرة) هو أنس بن عياض، وستأتي روايته موصولة في كتاب الدعوات.

قوله: (وابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، ولم أعرف من وصلها بعد.

قوله: (وقال الليث وابن عيينة عن هشام في مشط ومشاطة) كذا لابي ذر، ولغيره " ومشاقة " وهو الصواب وإلا لاتحدت الروايات، ورواية الليث تقدم ذكرها في بدء الخلق، ورواية ابن عيينة تأتي موصولة بعد باب.

وذكر المزي في " الاطراف " تبعا لخلف أن البخاري أخرجه في الطب عن الحميدي وعن عبد الله بن محمد عن ابن عيينة، وطريق الحميدي ما هي في الطب في شيء من النسخ التي وقفت عليها، وقد أخرجه أبو نعيم في " المستخرج " من طريق الحميدي وقال بعده " أخرجه البخاري عن عبيد الله بن محمد " لم يزد على ذلك، وكذا لم يذكر أبو مسعود في أطرافه الحميدي، والله أعلم.

قوله: (ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط) هذا لا اختلاف فيه بين أهل اللغة، قال ابن قتيبة.

المشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط، وكذا من اللحية.

قوله: (والمشاطة من مشاطة الكتان) كذا لابي ذر كأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مشط وبين الكتان إذا سرح، ووقع في رواية غير أبي ذر " والمشاقة " وهو أشبه، وقيل المشاقة هي المشاطة بعينها، والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج، والله أعلم.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://rukia.forumegypt.net
 
فتح الباري شرح صحيح البخاري كِتَاب الطب(باب السِّحْرِ)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي فضيلة الشيخ احمد المهدي للرقية الشرعية لعلاج امراض السحرتليفون00201228266146 :: منتدي فضيلة الشيخ احمد المهدي للرقية الشرعية 0020128266146-
انتقل الى: